فرح العمدة

 فرح العمدة

حضرت بالأمس أشغال الدورة العادية لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة؛ برسم شهر اكتوبر 2020 مراسل عن صحيفة الحدث. الأجواء كانت دافئة بنفس دفيء شمس أكتوبر في مدينة طنجة الجميلة، السيدة فاطمة الحساني بتمكنها وحنكتها المعهودة إستطاعت إدارة الجلسة بإقتدار وإلتزم الحضور إحترام القانون الداخلي والممارسة الديمقراطية ولفت إنتباهي الإحترام الكبير الذي لمسته من السيد محمد مهيدية لكل المتداخلين أثناء الجلسة و الإنصات بحرص و التعقيب أحياناً. بالرغم من هذا الجو الديمقراطي الجميل وإعتدال حرارته لكن استوقفنتي عدة نقاط سأتحدث عن ثلاث منها فقط. الأولى عند مناقشة المجلس التقرير الإخباري للدورة العادية 5 أكتوبر 2020 و تحديداً النقطة الرابعة و التاسعة و العاشرة و المخصصة للمصادقة على إحداث مناطق صناعية بجماعة وزان و إقليم فحص انجرة و قصر أبجير التابع لمدينة القصر الكبير ومع التدقيق في المبالغ المالية التي خصصت للمناطق الثلاث، راعني الفارق البيّن لكل منطقة، حيث خُصص لإقليم فحص أنجرة 12 مليار وإقليم وزان 9 مليار ولقصر أبجير فقط واحد مليار!.لا أحد يختلف على أن المناطق الثلاث تعاني من التهميش وقلة فرص العمل مما يدفع بشبابها للإنحراف الإجتماعي او الإنضمام إلى جماعات تخريبية و أضعف الإيمان الهجرة داخلياً أو خارجياً، وبناءً عليه فجميعها في حاجة ملحة إلى تلك المناطق الصناعية، ولكن في نفس الوقت إذا كنا نبحث عن عدالة إجتماعية تنموية فالأرقام المشار إليها سابقاً تنسف أي معنى للعدالة خاصة ونحن نتحدث عن مناطق الجهة الواحد!. فعلى أي اساس استندت لجنة الموازنة حين قررت إمالة كفة الميزان التنموي لصالح إقليم دون أخر؟. أخشى أن يكون الإستحقاق الإنتخابي القريب له تأثير فيما خُصص من مبالغ . النقطة الثانية عند قرائتي لمجموع النقاط التي ناقشتها الدورة الموقرة، توفقت عند النقطة الثانية عشر والمتعلقة بدراسة والمصادقة على مشروع اتفاقية شراكة بين مجلس الجهة وولاية الجهة وعمالة إقليم شفشاون ومديرية الشؤون القروية و المديرية الإقليمية للفلاحة و مندوبية الصناعة ومديرية الشباب و الرياضة ومندوبية التعاون الوطني من أجل إنجاز البرنامج التنموي للجماعات السلالية بإقليم شفشاون. من ضمن ما جاء في هذه النقطة “12” المادة الثانية و المتضمنة إحداث وحدة لتصدير الزيتون لفائدة النساء السلاليات تازية جماعة بني دركول لوحظ أن المبلغ المخصص لهذا المشروع ثلاثة ملايين مقسمة بالتساوي بين مديرية الشؤون القرية والجهة و الفلاحة، وهنا نطرح مجموعة تساؤلات. هذا المشروع يندرج تحت أي جهة او أي وزارة تحدياً؟. هل مديرية الشؤون القروية أم لوزارة الفلاحة ام لجهة طنجة وتوابعها؟. تداخل غريب و مثير يضيع علامات استفهام كبيرة، فكم من لجنة إجتمعت و كم من دراسة أجرتها الجهات المعنية بالتنفيذ؟. مستقبلاً أي جهة يمكننا أن نحاسب في حالة التقصير أو وجود خلل في التنفيذ، تشتت عجيب وإهدار للمال و الوقت و الجهد، كان بالإمكان أن تقوم جهة واحدة بتنفيذ المشروع و من ثم يمكننا أن نحاسبها. النقطة الثالثة و الأخيرة بعد إنتهاء أعمال الدورة تمت دعوة الحضور لوجبة الغذاء، ماشاء الله تبارك الله غذاء فاخرة، لا يهم الجهة التي تكلفت به ولكن المهم كم المبالغ التي دفعت فيه ؟. وعلى حساب أي بند من بنود موازنة الجهة؟. وإذا كان السادة المنتخبين أعضاء الجهة يحصلون على رواتب شهرية مقابل ما يقومون به فلماذا تتكفل خزينة الجهة بإطعامهم ؟. وهل كل موظف يتقاضى أجر تتكفل الخزية بإطعامه؟. إذا كان أعضاء المجلس بصدد تقليص الإنفاق عن بعض المشروعات نتيجة العجز المالي بسبب جائحة كورونا فكان من الأولى يبدؤوا بأنفسهم فهناك جهات أخرى أكثر إحتياجاً لهذه الأموال ؟. فمتي ينتهى فرح العمدة ونضع مصلحة الفقراء فوق كل إعتبار.

بقلم الأستاذ رزق المدني

منشور له صلة